محمد متولي الشعراوي
1644
تفسير الشعراوى
العالمين . قد يقول قائل : ولماذا لم يقل اللّه : ومن كفر فإن اللّه غنى عنه ؟ وقال : « فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ؟ ونقول : إنّ اللّه غنىّ عن كل مخلوقاته ، وإيّاك أن تفهم أن الذي لم يكفر وآمن ، وأدى ما عليه من تكليف ، أنه عمل منفعة للّه ؛ إن اللّه غنى عن الذي أدّى وعن الذي لم يؤد ، إياك أن تظن أن من أدّى قد صنع للّه معروفا ، أو قدم للّه يدا ؛ « فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » عمن لا يفعل ، وعمن يفعل . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) وحين تسمع « قل » فهي أمر من اللّه لرسوله كما قلنا من قبل ؛ إنك إذا كلفت إنسانا أن يقول جملة لمن ترسله إليه فهل هذا الإنسان يأتي بالأمر « قل » أو يؤدى الجملة ؟ إنه يؤدى الجملة ، ومثال ذلك حين تقول لابنك مثلا « قل لعمك : إن أبى سيأتيك غدا » فابنك يذهب إلى عمه قائلا : « أبى يأتيك غدا » . وقد يقول قائل : ألم يكن يكفى أن يقول اللّه للرسول : « قل يا محمد » فيبلغنا رسول اللّه يا أهل الكتاب لم تكفرون ؟ كان ذلك يكفى ، ولكن الرسول مبلغ الأمر نفسه من اللّه ، فكأنه قال ما تلقاه من اللّه ، والذي تلقاه الرسول من اللّه هو : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ » وهذا يدل على أن الرسول يبلغ حرفيا ما سمعه عن اللّه . وهناك آيات كثيرة في القرآن تبدأ بقول الحق : « يا أَهْلَ الْكِتابِ » ولا يأتي فيها قول الحق : « قل » . وهناك آيات تأتى مسبوقة ب « قل » « ما الفرق بين الاثنين » ؟ نحن نجد أن الحق مرة يتلطف مع خلقه ، فيجعلهم أهلا لخطابه ، فيقول : « يا أَهْلَ الْكِتابِ » إنه خطاب من اللّه لهم مباشرة . ومرة يقول لرسوله : قل لهم